إنجاب وإرضاع وأحلام محطمة في مراكز إيواء.. أمهات لبنان في صلب المعاناة

 


 تجسد معاناة الأمهات في مراكز الإيواء اللبنانية اليوم (أبريل 2026) الوجه الأكثر قسوة للتصعيد العسكري الأخير؛ حيث تحولت المدارس والقاعات العامة المكتظة إلى "غرف ولادة" ومساحات تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية أو الرعاية الصحية.

إليك صورة واقعية للمشهد الإنساني الذي تعيشه هؤلاء النسوة في ظل الأزمة الراهنة:

1. الولادة تحت وطأة النزوح

تضطر العديد من الحوامل للولادة في ظروف غير آمنة. مع خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة في الجنوب والضاحية، أو صعوبة الوصول إليها بسبب القصف المستمر، تجد الأم نفسها مجبرة على وضع مولودها داخل مركز الإيواء أو في مراكز طبية ميدانية تفتقر للتجهيزات اللازمة، مما يرفع مخاطر العدوى والمضاعفات الصحية.

2. تحديات الرضاعة والاحتياجات الأساسية

  • الرضاعة الطبيعية: تواجه الأمهات صعوبة بالغة في الإرضاع نتيجة الضغط النفسي الشديد (الصدمات) وسوء التغذية، مما يؤدي غالباً إلى جفاف الحليب.

  • بدائل الحليب: هناك نقص حاد في حليب الأطفال والمياه الصالحة للشرب داخل المراكز، بالإضافة إلى الندرة الشديدة في الحفاضات والمستلزمات الصحية النسائية.

  • الخصوصية المفقودة: تعيش الأمهات في صفوف دراسية تضم عدة عائلات، مما يجعل أبسط المهام اليومية كالإرضاع أو تغيير الملابس عبئاً نفسياً كبيراً.

3. "الأحلام المحطمة" والعبء النفسي

  • ضياع الاستقرار: الكثير من هؤلاء الأمهات كنّ يخططن لتأمين غرف خاصة لمواليدهن أو العودة لأعمالهن، لكن النزوح حوّل أولوياتهن من "بناء المستقبل" إلى "البقاء على قيد الحياة".

  • صدمات الأطفال: تعاني الأم من ضغط مضاعف؛ فهي تحاول امتصاص رعب أطفالها من أصوات الانفجارات بينما هي نفسها تعيش حالة من عدم الأمان.

4. الفجوة في الاستجابة الإنسانية

رغم الجهود التي تبذلها الجمعيات المحلية والمبادرات الفردية، إلا أن حجم النزوح الذي تجاوز مئات الآلاف يفوق قدرة مراكز الإيواء على الاستيعاب. هناك حاجة ماسة لـ:

  • مساحات آمنة (Safe Spaces) مخصصة للأمهات والأطفال.

  • توفير الدعم النفسي المتخصص لما بعد الولادة في ظروف الحرب.

  • تأمين وحدات صحية متنقلة لمتابعة صحة المواليد الجدد.


إن "أمهات لبنان" اليوم لا يواجهن فقط خطر القصف، بل يواجهن معركة يومية صامتة للحفاظ على كرامة أسرهن وصحة أطفالهن في بيئة تفتقر لكل شيء إلا "الأمل في العودة".

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم